بـ«شنطة ألعابها».. حكاية طفلة أُلقيت في الشارع 

ليلة قاسية في الشارع
ليلة قاسية في الشارع


في زاوية هادئة من شارع مزدحم، جلست طفلة لا يتجاوز عمرها أربع سنوات، تحتضن حقيبتين صغيرتين تضمان كل ما تملكه بعض الملابس وألعابها البسيطة، لم تكن تبكي فقط، بل كانت ترتجف، ووجهها يحمل آثار ما لا يليق بطفلة في هذا العمر، مشهد عابر تحوّل في لحظات إلى قصة هزت الشارع المصري وأشعلت موجة غضب واسعة.

بدأت الحكاية عندما لمح أحد المارة الطفلة تجلس وحيدة على الرصيف، بعينين غارقتين في الدموع، لم يكن وجودها هناك طبيعياً، ولا حالتها اقترب منها، حاول تهدئتها، لكن آثار الضرب على وجهها ورقبتها كانت تتحدث بصوت أعلى من كلماتها المتقطعة.

اقرا أيضأ| شعر قوي لا يأتي بالوراثة فقط.. أسرار يومية تصنع الفرق

وبينما كان يصور المقطع أملا في الوصول إلى أهلها، سألها عمن تسبب في إصابتها، لتجيب باسم "إسلام"، دون أن تتضح هويته أو علاقته بها ومع انتشار الفيديو بسرعة لافتة، تحولت الطفلة إلى قضية رأي عام، وبدأت الروايات تتكشف.

القصة المتداولة، أشارت إلى أن والدتها ألقت بها في الشارع، بعدما رفض زوجها الثاني وجود الطفلة في المنزل، ورواية صادمة، زادت من حالة الغضب والتعاطف، ودعت الأهالي للتدخل سريعا،لم يتأخر التحرك كثيراً، حيث اصطحب بعض الأهالي الطفلة إلى قسم شرطة العمرانية، لحمايتها ووضعها في رعاية آمنة مؤقتة هناك، بدأت خيوط القصة تتضح أكثر، خاصة بعد أن شاهد والدها المنفصل عنها صورها المنتشرة على مواقع التواصل، ليتوجه فوراً إلى القسم ويتسلمها.

وفي الصور التي ظهرت لاحقاً، بدت الطفلة أكثر هدوءاً وهي بجوار والدها، وكأنها خرجت للتو من لحظة قاسية تبحث فيها عن الأمان، وورغم عودة الطفلة إلى حضن والدها، تبقى الأسئلة مفتوحة حول ما حدث قبل تلك اللحظة القاسية، وحول مصير المسؤولين عن تعريضها لهذا الأذى، وبين تعاطف واسع ومطالبات بالمحاسبة، تعود القضية لتسلط الضوء على ضرورة حماية الأطفال من العنف والإهمال، وضمان ألا تتحول قصصهم إلى مجرد مشاهد عابرة على مواقع التواصل.